ماكس فرايهر فون اوپنهايم
147
من البحر المتوسط إلى الخليج
والشارب بشكل خاص يندر أن يكون مكتمل النمو . وبصورة عامة يحمل البدوي لحية كاملة مدببة على الطريقة الإسبانية القديمة . أما شعر الجسم ، وخاصة على الصدر ، فهو غالبا كثيف بشكل مفاجئ . ومن الملاحظ أن بعض البدو ، وعلى الأخص القبائل المشهورة باللصوصية كالغياث ، يتركون شعر رأسهم دون أي عناية بحيث يتدلى على رؤوسهم بهيئة جدائل سائبة دون غطاء ، أي دون كفية . إلا أن ارتداء غطاء للرأس يعدّ من آداب السلوك . في كثير من الأحيان يحلق البدوي شعره في أعلى الرأس ويتركه متدليا على جوانبه في هيئة جدائل وخصل ، وهذه عادة شرقية مغرقة في القدم نجدها على المنحوتات الحثية . لكن الشيوخ والبدو الذين يهتمون بمظهرهم الخارجي فإنهم يقصون هذه الخصل الشعرية أيضا ويحلقون رؤوسهم حسب عادات المسلمين المستقرين « 1 » . بصورة عامة يمكن القول إن مظهر البدو لا يخلو من بعض العناية والوجاهة ، بينما يشبه شكل أبناء القبائل اللصوصية ، التي تقوم حياتها على الصراع الدائم من أجل الوجود ، شكل الشعوب البدائية المتوحشة . ملابس البدو هي في العادة بسيطة جدا . فالرجل يرتدي قميصا ( ثوبة ) من قماش قطني رديء له أكمام واسعة تحول لونه الأصلي الأبيض إلى لون بني رمادي غير محدد . إذ إن هذا القميص لا يغسل أبدا ولا يبدل ولا يخلعه البدوي إلا عندما يستحم ، الأمر الذي يفعله دوما كلما أتيحت الفرصة أي كلما رأى جدولا مائيا أو بئرا أو حتى أي حفرة عميقة بعض الشيء تحتوي على الماء . ومن أجل ربط هذا القميص يستعمل البدوي حزاما مصنوعا من قماش قطني ملون ، بينما يستعمل الفقراء بدلا منه حبلا بسيطا . يرتدي الأثرياء فوق القميص « الزبون » وهو رداء رقيق وطويل يصل حتى الكاحل يشبه القفطان ومصنوع من القطن
--> ( 1 ) في المغرب ( العربي ) يحلق العرب الرحّل رأسهم بالكامل باستثناء جديلة قوية يأملون في أن يقادوا بها بعد موتهم إلى الجنة . وفي تركيا الآسيوية يقال إن الرجال المشتركين في الحرب يحلقون أيضا كامل رؤوسهم ولا يتركون إلا خصلة في أعلى الرأس للدلالة على تحديهم للموت ولكي يسهلوا على العدو ، في حال هزيمتهم ، أخذهم بها لقطع رؤوسهم .